محمد الريشهري

2836

ميزان الحكمة

مضروب فيمن هو على خير في نفسه وهو يأمر بالعدل وهو شأنه تعالى دون غيره ، على أنهم لا يساوون بينه وبين غيره في العبادة بل يتركونه ويعبدون غيره . وقيل : إنه مثل مضروب في المؤمن والكافر ، فالأبكم هو الكافر والذي يأمر بالعدل هو المؤمن . وفيه : أن صحة انطباق الآية على المؤمن والكافر بل على كل من يأمر بالعدل ومن يسكت عنه وجريها فيهما أمر ، ومدلولها من جهة وقوعها في سياق تعداد النعم والاحتجاج على التوحيد وما يلحق به من الأصول أمر آخر ، والذي تفيده بالنظر إلى هذه الجهة أن مورد المثل هو الله سبحانه وما يعبدون من دونه لاغير ( 1 ) . ( انظر ) عنوان : 520 " النفاق " . [ 3612 ] مثل للذين كفروا الكتاب * ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) * ( 2 ) . التفسير : قوله تعالى : * ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما . . . ) * الخ ، قال الراغب : الخيانة والنفاق واحد ، إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة ، والنفاق يقال اعتبارا بالدين ، ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ، ونقيض الخيانة الأمانة ، يقال : خنت فلانا وخنت أمانة فلان . انتهى . وقوله : * ( للذين كفروا ) * إن كان متعلقا بالمثل كان المعنى : ضرب الله مثلا يمثل به حال الذين كفروا أنهم لا ينفعهم الاتصال بالعباد الصالحين ، وإن كان متعلقا بضرب كان المعنى : ضرب الله الامرأتين وما انتهت إليه حالهما مثلا للذين كفروا ليعتبروا به ويعلموا أنهم لا ينفعهم الاتصال بالصالحين من عباده وأنهم بخيانتهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أهل النار لا محالة . وقوله : * ( امرأة نوح وامرأة لوط ) * مفعول " ضرب " ، والمراد بكونهما تحتهما زوجيتهما لهما . وقوله : * ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) * ضمير التثنية الأولى للعبدين ، والثانية للامرأتين ، والمراد أنه لم ينفع المرأتين زوجيتهما للعبدين الصالحين ( 3 ) . [ 3613 ] مثل للذين آمنوا الكتاب الأمثال 2837 * ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت

--> ( 1 ) الميزان : 12 / 299 . ( 2 ) التحريم : 10 . ( 3 ) الميزان : 19 / 343 .